الشيخ محمد اليزدي
114
فقه القرآن
وبذلك نالتهم من غير فضاضة وغلظة ، عند ذلك نهاه الله تعالى عن الاستغفار والترحّم للمنافقين ، الذين يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ، الذين بخلوا بما آتاهم الله من فضله وتولّوا ، ولقد عاهدوا الله من قبل لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، المنافقين الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين فيسخرون منهم ، وفي النهاية يفرحون بمقعدهم خلاف رسول الله ، وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيله ، فإنهم بكفرهم ونفاقهم هذا لا يغفر لهم الله وإن استغفر الرسول لهم سبعين مرّة . ثم شدّد النهي وأكّد الأمر بقوله تعالى : لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ولا تدعو حتى لميّتهم بالخير أصلا قبل دفنه ، وحال مشاهدة جنازته أو بعده عند قبره ، فإنهم كفروا بالله ورسوله وما زالوا على كفرهم ، وأصرّوا على الحنث العظيم حتى ماتوا وهم فاسقون ، فليس لك أن تترحّم عليهم وتدعو لهم وتصلّي على ميّتهم ، ولو كانوا من المترفين ذوي الثروة والقبيلة ، ممن تعجبك أموالهم وأولادهم ، فإنه ليس ذلك بخير لهم ، وانما يريد الله أن يعذّبهم بها في الدنيا حيث هم يهيمون فيها ، ويتلهّون بها حتى تزهق أنفسهم وهم كافرون بالله تعالى ويوم القيامة ، ولا بد وأن يكون ترحّمك ورأفتك ودعاؤك على الميّت للمؤمنين بالله وبرسالتك وبيوم القيامة ، وكذا ترحمك لمجتمعهم أيضا ، ولا بد من التبري والانفصال عن الكفار والمنافقين ومجتمعهم ، وتمام الكلام سيأتي في تولّي الكفار إن شاء الله . ثم إن النهي عن الصلاة على ميّتهم نهي عمّا كان ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يصلّي على ميّت المؤمنين وكان بهم رحيما ، ومن المعلوم أن الّذي كان يصلّي به على ميت المؤمنين غير سائر الصلوات ماهيّة ، فان أصل ذلك دعاء للميت واستغفار له من الله الغفور الرحيم ، وسائر الصلوات ، مشروعة ومقربة ، ومعارج يعلو بها العباد إلى أسمى المقامات . ثم إن الدعاء والصلاة للميت يناسب ذكر الشهادة بالله تعالى وبوحدانيته ، فإنه